صاحب المشروع يبي يبيع 💵، والمشتري يبي يشتري… لكن الاثنين أحياناً يتجنبون أهم سؤال بينهم 🤐!
اسأل نفسك هذا السؤال البسيط:
إذا أعجبني شي، هل أقول أنه أعجبني؟ وإذا ما أعجبني هل أقولها؟ وإذا ما فهمت هل أسأل؟ وإذا سمعت إجابة ما اقتنعت فيها هل أبحث أكثر؟
صح ممكن أحياناً نبتسم ونقول «تمام» ونكمل طريقنا... يمكن لأننا ما نبي نحرج أحد، أو يمكن نخاف يزعل.
أو أكثر شي يمكن نحس إن السؤال ممكن يبيّن إننا ما فهمنا.
ويمكن ببساطة ما تعوّدنا نقول اللي في خاطرنا بالطريقة الصحيحة. فيه دراسة معروفة في علم النفس التنظيمي، تقول إن أغلب الموظفين يترددون يشاركون رأياً مخالفاً أمام مديرهم أو أمام شخص يحترمونه، حتى لو كانوا متأكدين إن فيه خطأ واضح قدامهم.
ويسمى هذا الإحساس الأمان النفسي، يعني قد ايش الشخص يحس إنه يقدر يتكلم بصراحة بدون ما يخاف من ردة فعل سلبية، ولما يكون الأمان النفسي منخفض، الناس ما يسكتون لأنهم موافقين، يسكتون لأنهم خايفين.
وهذا بالضبط اللي يصير في كثير من مواقف البيع والشراء.
الصراحة مو إنك تقول كل شي
تخيل صاحب مشروع يعرض عليك مشروعه، ويتعب وهو يشرح لك الفكرة، الأرقام، العملاء، النمو. وأنت تسمع، لكن فيه شي في بالك ما اقتنعت فيه، فتقول: «ما شاء الله، واضح مشروع ممتاز» وتطلع...!
وصلك هذا العدد متأخرًا؟
أنشئ حسابك في ممتلكات ووافق على استلام رسائلنا ليصلك العدد القادم في وقته — وإلغاء الاشتراك بنقرة في أي وقت.
طيب، هل كنت صريح؟! مو بالضرورة. لأن الصراحة مو إنك تقول «مشروعك ما يعجبني» وتمشي... ولا إنك تجامل وتقول «كل شي ممتاز»...
الصراحة الحقيقية ممكن تكون:«الفكرة عجبتني، لكن عندي تحفظ على نقطة معينة، ممكن توضح لي أكثر ليش اخترت هذا النموذج؟»
لاحظ الفرق، نفس شعورك لكن طريقة مختلفة تماماً.
قصة من الواقع
كان فيه صاحب استثمار صغير في الرياض، تكلم عن تجربة صارت معه. جلس مع صاحب مشروع يعرض عليه فرصة استثمارية، والأرقام كانت ممتازة على الورق وكل شي. قال: «كل شي جواي كان يقول لي وقّع، بس فيه شي كذا ما كان مريح» فبدل ما يوقّع على طول أو يرفض بدون سبب سأل سؤالاً واحداً بس، وقال لصاحب المشروع:
«وش أكبر تحدي يواجه المشروع اليوم؟»
صاحب المشروع فكّر شوي، وبعدين قال له بكل شفافية: إن فيه اعتماد كبير على عميل واحد يشكل أغلب الإيرادات، وإنهم شغالين حالياً يوسّعون قاعدة العملاء عشان يقلّلون هذا الاعتماد. معلومة ما كانت مكتوبة في العرض بهذا التفصيل، لكنها طلعت واضحة لما سُئل مباشرة.
قال: «ذاك السؤال ما كشف لي مشكلة، كشف لي إن صاحب المشروع يعرف تحدياته زين، وعنده خطة لها. وهذا زادني ثقة فيه»
هل صعب إنك تسمع الإجابة وما تكون متوقعها
ايش تسوي إذا كانت الإجابة عكس اللي كنت تتوقعه؟
هنا لازم نوضح شي مهم: «عكس التوقع» مو معناها دايماً خبر سيئ. مثلاً كنت تتوقع أن المشروع يحقق نمواً معيناً وسألت عن السبب وجاءتك أرقام أقل من توقعك في جانب معين. لكن في نفس الوقت اكتشفت أن فيه سوق ثاني أو فرصة توسع ما كانت واضحة لك من البداية، وإن المشروع فعلاً عنده إمكانية ارتفاع ونمو أكبر مما كنت تتخيل.
يعني السؤال ما يكشف بس المخاطر، أحياناً يكشف فرص ما كنت شايفها أصلاً.
وهنا عندك خياران دايماً:
تبحث عن شي يؤكد فكرتك القديمة فقط
أو تبحث عن الصورة الكاملة، سلبها وإيجابها، حتى لو خالفت توقعك
وهذا فرق مهم جداً. لأن البحث الحقيقي مو إنك تدور على إجابة تؤيدك، الا إنك تكون مستعد تغيّر رأيك
هذي الفكرة موجودة ترا واسمها التحيز التأكيدي — Confirmation Bias، يعني ميل الإنسان الطبيعي إنه يدور على معلومات تدعم رأيه اللي كوّنه من البداية، ويتجاهل أي شي يعارضه، حتى لو كان هذا الشي فرصة إيجابية ما كان منتبه لها.
وهذا التحيز يصير أخطر شي في قرارات الشراء والاستثمار، لأنه يخلينا نسمع بس اللي نبي نسمعه، ونفوّت أحياناً فرص حقيقية لأننا ما سألنا فيها بعمق.
كيف تكون الصراحة في مصلحة الطرفين
المشتري يحتاج يقول: «هذا الشي أعجبني، وهذا الشي أبي أفهمه أكثر، وهذا الشي عندي عليه تحفظ» وصاحب المشروع يحتاج يكون مستعد يسمع: «وش اللي ما يعجبك؟» وكمان مستعد يشارك بصراحة: «وش الفرص اللي نشتغل عليها؟» لأن المشتري اللي يسأل مو بالضرورة يبحث عن عيب، أحياناً هو يبحث عن سبب يطمئنه، أو حتى سبب يحمّسه أكثر. وصاحب المشروع اللي يشارك بصراحة عن التحديات والفرص مو بالضرورة يتعرض لهجوم، أحياناً يبني ثقة أعمق من أي عرض تقديمي مثالي.
لكن فيه قاعدة مهمة: لا تجعل الصراحة حكماً، خلها سؤالاً
يمكن أجمل شي في الصراحة
إنها تعطيك مساحة تقول «ما أعرف»، و«ما فهمت»، و«أحتاج وقت»، و«خلني أبحث»، وحتى «غيّرت رأيي».
كل هذي الجمل كأنها بسيطة. لكنها أحياناً تمنعك من قرار كامل مبني على افتراض خاطئ، سواء كان الافتراض متشائم أو متفائل أكثر من اللازم.
اذا كنت صاحب مشروع
لا تنتظر من المشتري أن يقول لك «مشروعك ممتاز» فقط
أسأل ليش أعجبك؟ وش اللي ما أعجبك؟ وش اللي خلاك تتردد؟ وش المعلومة اللي كانت ناقصتك؟
عشان تعرف كيف يرى مشروعك من الخارج، بفرصه وتحدياته
اذا كنت مشتري أو مستثمر
لا تخاف من إجابة صاحب المشروع، ولا حتى من إن الإجابة تختلف عما توقعته