ليه كلمة «مجاناً» صارت تخوّف…؟
تجربة الشوكولاتة اللي كشفت كيف يفكّر عقلك في كلمة «مجاناً»
ليه كلمة «مجاناً» صارت تخوّف… وليه نفس الكلمة تبني ثقة أحياناً؟
آخر مرة شفت فيها عرض مكتوب عليه «مجاناً»… وش كان أول شي جاء في بالك؟ فرحة؟ ولا شك؟
الغريب إن الجوابين صاروا يجون سوا: بنفس اللحظة نفرح، ونتردد. طيب ليه كلمة كانت زمان كافية تجذبنا، صارت اليوم «أحياناً» تخلينا نخاف؟
فيه تجربة مشهورة للباحث السلوكي دان أريلي: عرضوا على الناس شوكولاتة فاخرة بـ15 سنت وقطعة عادية بسنت واحد فاختار أغلبهم الفاخرة، بعدها نزّلوا السعرين سنتاً واحداً فقط: الفاخرة صارت بـ14 سنت والعادية مجاناً، الفرق بين الاثنتين ما تغيّر لكن الاختيار انقلب وصار أغلبهم يروحون للمجانية.
لا مو لأنها أحسن لأن كلمة «مجاناً» سوّت شي غريب في راسنا: خلّتنا نحس إنه ما فيه خسارة أبداً وهذا اللي يسميه الاقتصاديون السلوكيون أثر السعر صفر (Zero Price Effect).
يعني الفرق بين الريال والصفر مو مجرد ريال، هو فرق نفسي كامل: لما يكون فيه سعر عقلك يدخل في وضع «حساب وتقييم»، ولما يصير صفر يدخل في وضع «ما عندي شي أخسره».
طيب إذا كذا… ليه ما نجرب كل شي مجاني بدون تردد؟
هنا يبدأ السؤال الحقيقي
تخيّل إنك تمرّ في مول وتشوف دعاية: «أول استشارة مجانية» أول شي يجي في بالك: «أكيد بيضغطون علي أشتري بعدها» وتدخل وأنت متحفّز وتطلع بدون أي التزام وبدون أي ضغط.
وقتها تكتشف إن المشكلة ما كانت في العرض، المشكلة كانت في توقعك إنه فيه فخ. وهذا بالضبط اللي يصير لكثير منا: نحط حاجز نفسي قبل لا نجرب لأن تجربة سابقة علّمتنا نشك.
وكلمة «مجاناً» مع الوقت صارت في كل مكان: تطبيق مجاني، تجربة مجانية، اشتراك مجاني، هدية مجانية. وبعض المرات نكتشف إن المجاني ما كان مجاني بالمعنى اللي توقعناه: اشتراك يبدأ يخصم بعد انتهاء التجربة، أو شروط مكتوبة بخط صغير، أو لازم تشتري شي ثاني عشانه.
وصلك هذا العدد متأخرًا؟
أنشئ حسابك في ممتلكات ووافق على استلام رسائلنا ليصلك العدد القادم في وقته — وإلغاء الاشتراك بنقرة في أي وقت.